شيئا أحب إليهم من النظر إليه وهذا غاية مراد العارفين وهذا موجب حبهم إياه لذاته لا لشيء آخر
فمن قال إنه لا يحب لذاته ولا يتلذذ بالنظر إليه كما تزعمه طائفة من أهل الكلام والرأي فقد أخطأ ومن قال إن محبة ذاته وإرادة ذاته لا تتضمن حصول لذة العبد بحبه ولا يطلبه العبد ولا يريده بل يكون العبد محبا مريدا لما لا يحصل له لذة به فقد أبطل
ومن قال إن العبد يفني عن حظوظه وإراداته وأراد بذلك أنه يفني عن حظوظه وإرادته المتعلقة بالمخلوقات فقد أصاب وأما إن أراد انه يفني عن كل إرادة وحب وتبقى جميع الأمور عنده سواء فهذا مكابر لحسه ونفسه
وكل مراد محبوب لذاته فلا معنى لكونه مرادا محبوبا لذاته إلا أن ذاته هو غاية مطلب الطالبين بمعنى أن ما يحصل لهم من النعم واللذة هو غاية مطلوبهم لا يطلبونها لأجل غيرها فأما بتقدير أن تنتفي كل لذة فلا يتصور حب فإن حب ما لا لذة في الشعور به ممتنع