فهرس الكتاب

الصفحة 2001 من 4031

وعلى هذا فقول القائل العارف يريد الحق الأول لا لشيء غيره ولا يؤثر شيئا على عرفانه لا منافاة بينهما

وكذلك قوله وتعبده له فقط لا ينافي قوله ولأنه مستحق للعبادة ولأنها نسبة شريفة إليه بل كونه تعبده له فقط إنما كان محمودا لأنه مستحق للعبادة وإنما انبغى للعبد أن يفعلها لأنها نسبة شريفة وإلا فلو فعل العبد ما لا خير فيه كان مذموما لكن يفرق بين من يكون قد عرف الله معرفة أحبه لأجلها وبين من سمع مدح أهل المعرفة فاشتاق إلى كونه منهم لما في ذلك من الشرف فإن هذا في الحقيقة إنما مراده تعظيم نفسه وجعل المعرفة طريقا إليها

وكذلك كل من أراد الله لأمر من الأمور كما حكى أن أبا حامد بلغه أن من أخلص لله أربعين يوما تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه قال فأخلصت أربعين يوما فلم يتفجر شيء فذكرت ذلك لبعض العارفين فقال لي إنك أنما أخلصت للحكمة لم تخلص لله

وذلك لأن الإنسان قد يكون مقصوده نيل العلم والحكمة أو نيل المكاشفات والتأثيرات أو نيل تعظيم الناس له ومدحهم إياه أو غير ذلك من المطالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت