فهرس الكتاب

الصفحة 2004 من 4031

وكذلك الملائكة فلولا تمتع أهل الجنة بذلك التسبيح الذي هو لهم كالنفس لم يكن الأمر كذلك

وقد ثت في الحديث الصحيح المتقدم قوله فما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه

والثالث أن يراد أن العبد لا يرهب مما يضره كألم العذاب ولا يرغب فيما يحتاج إليه كالطعام والشراب فهذا ممتنع فإن ما جعل الله العبد محتاجا إليه متألما إذا لم يحصل له لا بد أن يرغب في حصوله ويرهب من فواته وما كان ملتذا به غير متألم بفواته كأكل أهل الجنة وشربهم فهذا يرغب فيه ولا يرهب من فواته فوجود تلك اللذة العليا الحاصلة بمعرفة الله ورؤيته لا ينافي وجود لذات أخر حاصلة بإدراك بعض المخلوقات ومن نفى الأولى من الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم فقد أخطأ ومن نفى الثانية من المتفلسفة والمتصوفة على طريقهم فقد أخطأ مع أن هؤلاء المتفلسفة لا يثبتون حقيقة الأولى فإنهم لا يثبتون أن الرب تحبه الملائكة والمؤمنون وإنما يجعلون الغاية تشبههم به لا حبهم إياه وفرق بين أن تكون الغاية كون هذا مثل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت