فهرس الكتاب

الصفحة 2046 من 4031

وهذا منتهى ما عند ابن سينا وأمثاله من الفلاسفة ولهذا كان كمال الإنسان عندهم أن يصير عالما معقولا موازيا للعالم الموجود ويجعلون النعيم والعذاب أمرين قائمين بالنفس من جملة أعراضها لا ينفصل شيء من ذلك عنها وقد بينا بعض ما في هذا القول من الضلال في غير هذا الموضع

ولهذا جعل في منطقه العلوم اليقينية العقلية في هذه العقليات ونفى أن تكون المشهورات العملية من اليقينيات ونفى أن يكون ما يثبت الموجودات الحسية الغائبة من اليقينيات وسمى هذه وهميات فبإنكاره هذا أنكر الموجودات الغائبة عن إحساس أكثر الناس في هذه الدنيا فلم يصدق بالموجودات الغائبة ولا بكثير مما يشاهد في هذا العالم من الملائكة والجن وغير ذلك وبإنكاره المشهورات أن تكون يقينية أنكر موجب القوة العملية في النفس التي بها تستحسن ما ينفعها من الأعمال وتستقبح ما يضرها فأخرج الأعمال التي لا تكمل النفس إلا بها من أن تكون يقينية كما أخرجها من أن تكون من الكمال ولم يجعل كمال النفس إلا مجرد علم مجرد لا حب معه لله تعالى في الحقيقة وإنما الأعمال عندهم لأجل إعداد النفس لنيل ما يظنونه كمالا من العلم

وهذا العلم الذي يدعونه غالبه جهل وما فيه من العلم فليس علما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت