فهرس الكتاب

الصفحة 2047 من 4031

بموجودات معينة وإنما هو علم أمور مطلقة في الذهن لا وجود لها في الخارج فلم يحصل له من الكمالات العلمية والعملية ما يوجب سعادتهم في الآخرة ولا نجاتهم من النار وكان كثير من اليهود والنصارى أقرب إلى السعادة والنجاة منهم كما قد بسط في موضعه

والمقصود هنا أن الناس متفقون على أن حكم الذهن بأنه ما من موجود قائم بنفسه إلا ويمكن الإشارة إليه وأنه يمتنع وجود موجودين ليس أحدهما مباينا للآخر ولا محايثا له بل أن صانع العالم فوق العالم ليس مما تواطأ عليه الناس وقبله بعضهم عن بعض كقول النفاة إنه يمكن وجود موجود لا داخل العالم ولا خارجه بل ذلك مما أقربه بفطرهم وعرفوه ببدائه عقولهم وضرورات قلوبهم

والقادحون فيها يسلمون ذلك ويدعون أن فطر الناس أخطأت في هذا الحكم وأنه من حكم الوهم والخيال الباطل

فإذا كانوا معترفين بأن هذا مما أقروا به بلا مواطأة لم يمكن أن يقال إنهم كذبوا على فطرهم لأن هؤلاء القائلين بذلك أضعاف أضعاف أضعاف أهل التواتر بل هم جماهير بني آدم فإذا قالوا إن هذا أمر نجده في قلوبنا وفطرتنا وجب تصديقهم في ذلك

وحينئذ فلا يجوز إبطال هذه القضايا البديهية بقضايا نظرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت