فهرس الكتاب

الصفحة 2058 من 4031

المستحيلة الممتنعة في المخلوق التي لا تثبت في التوهم ويقولون يجوز أن نصفه بما يمتنع تصوره وتوهمه في غيره من هذه السلوب فإذا جوزوا أن يوصف بما يمتنع تصوره في سائر الموجودات فليصفوه بسائر الممتنعات من الموجودات فيقولوا لا هو قديم ولا محدث ولا قائم بنفسه ولا بغيره ولا متقدم على غيره ولا مقارن له ونحو ذلك ويقولوا هذه إنما يمتنع في غيره من الموجودات لا فيه وحينئذ فيقولون لا هو حي ولا ميت ولا عالم ولا جاهل ولا قادر ولا عاجز ولا موجود ولا معدوم وهذا منتهى قول القرامطة وهو جمع النقيضين أو رفع النقيضين

ومن المعلوم أن العقل إذا جزم بامتناع اجتماع الأمرين أو امتناع ارتفاعهما سواء كان أحدهما وجودا والآخر عدما وهو التناقض الخاص أو كانا وجودين فإنا نعلم ذلك ابتداء بما نشهده في الموجودات التي نشهدها كما أن ما يثبت من الصفات كالحياة والعلم والقدرة والكلام وأمثال ذلك إنما نعلمه ابتداء بما نعلمه في الموجودات التي نعرفها ثم إذا أخبرنا الصادق المصدوق عن الغيب الذي لا نشهده فإنما نفهم مراده الذي أراد أن يفهمنا إياه لما بين ما أخبر به من الغيب وبين ما علمناه في الشاهد من القدر الجامع الذي فيه نوع تناسب وتشابه فإذا أخبرنا عما في الجنة من الماء واللبن والعسل والخمر والحرير والذهب لم نفهم ما أراد إفهامنا إن لم نعلم هذه الموجودات في الدنيا ونعلم أن بينها وبين ما في الجنة قدرا مشتركا وتناسبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت