بالكمال هم خير ممن يقول لا يمكن اتصافه بصفات الكمال بحال
بل من جعله يأكل ويشرب فهو خير ممن يقول لا يمكن أن يكون حيا ولا عالما ولا قادرا فإن الحي الذي يأكل ويشرب خير من الجماد الذي لا يعلم ولا يتكلم ولا يسمع ولا يبصر علم أن من نفى عنه صفات الكمال كان شرا من جميع هذه الطوائف فإنهم جعلوه كالعدوم أو الجماد وهؤلاء شبهوه بالحيوان الذي فيه صفة كمال مع نوع من النقص فكان تعطيل الأول له عن صفات الكمال وتمثيله له بالمعدومات والجمادات شرا من تعطيل هذا له عن بعض صفات الكمال مع إثباته لكثير من صفات الكمال وكان تشبيهه له بالحيوان أمثل من تشبيه ذاك له بالجماد والمعدوم
وهكذا من قيل له هو واجب فإنه إن لم يكن واجبا كان ممكنا وهو قديم فإنه إن لم يكن قديما كان محدثا وهو خالق فإن القائم بنفسه إن لم يكن خالقا كان مخلوقا وهو مباين للعالم خارج عنه فإنه إن لم يكن مباينا له خارجا عنه كان داخلا فيه محصور محوزا
وممن ذكر ذلك الإمام أحمد فيما خرجه في الرد على الزندقة والجهمية قال بيان ما أنكرت الجهمية الضلال أن يكون الله