انتفائها عنه أكمل ممن لا يقبل الاتصاف بها بحال فالحيوان الذي يقبل أن يتعاقب عليه العدم والملكة فيكون إما سميعا وإما أصم وإما بصيرا وإما أعمى وإما حيا وإما ميتا أكمل من الجماد الذي لا يقبل لا هذا ولاهذا بل الحيوان الموصوف بهذه النقائض مع إمكان اتصافه بهذا الكمال أكمل من الجماد الذي لا يقبل ذلك
فإذا قلتم إن الموجود الواجب لا يقبل الاتصاف بصفات الكمال مع أن المتصف بالنقائص يمكنه الاتصاف بها جعلتموه أنقص من الحيوانات وجعلتموه بمنزلة الجمادات وكان من وصفه بهذه النقائص مع إمكان اتصافه بالكمالات خيرا منكم فمن وصفه بالعمى والصمم والعور مع إمكان زوال هذه النقائص عنه كان خيرا منكم
وهم يشنعون بما يحكى عن بعض ضلال اليهود والنصارى من أن الله ندم على الطوفان حتى عض على إصبعيه وجرى الدم وبكى على الطوفان حتى رمد وعادته الملائكة وآلى على نفسه أنه لا يغرق بنيه وأن بعض بني إسرائيل وجده ينوح على خراب بيت المقدس وفي بعض كتب النصارى أنه ينام
ومن قال إن بشرا كمسيح الهدى ومسيح الضلالة أنه الله مع كونه يأكل ويشرب وأنه أعور
وأمثال هؤلاء الذين يصفونه بهذه النقائص مع إمكان اتصافه