فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 4031

الألفاظ هي عرفية عرفا خاصا ومرادهم بها غير المفهوم منها في أصل اللغة سواء كان ذلك المعنى حقا أو باطلا

وإذا كان كذلك فهذا مقام يحتاج إلى بيان

وذلك أن هؤلاء المعارضين إذا لم يخاطبوا بلغتهم واصطلاحهم فقد يقولون إنا لا نفهم ما قيل لنا أو أن المخاطب لنا والراد علينا لم يفهم قولنا ويلبسون على الناس بأن الذي عنيناه بكلامنا حق معلوم بالعقل أو بالذوق ويقولون أيضا إنه موافق للشرع إذا لم يظهروا مخالفة الشرع كما يفعله الملاحدة من القرامطة والفلاسفة ومن ضاهأهم وإذا خوطبوا بلغتهم واصطلاحهم مع كونه ليس هو اللغة المعروفة التي نزل بها القرآن فقد يفضي إلى مخالفة ألفاظ القرآن في الظاهر

فإن هؤلاء عبروا عن المعاني التي أثبتها القرآن بعبارات أخرى ليست في القرآن وربما جاءت في القرآن بمعنى آخر فليست تلك العبارات مما أثبته القرآن بل قد يكون معناها المعروف في لغة العرب التي نزل بها القرآن منتفيا باطلا نفاه الشرع والعقل وهم اصطلحوا بتلك العبارات على معان غير معانيها في لغة العرب فتبقى إذا أطلقوا نفيها لم تدل في لغة العرب على باطل ولكن تدل في اصطلاحهم الخاص على باطل فمن خاطبهم بلغة العرب قالوا إنه لم يفهم مرادنا ومن خاطبهم باصطلاحهم أخذوا يظهرون عنه أنه قال ما يخالف القرآن وكان هذا من جهة كون تلك الألفاظ مجملة مشتبهة

وهذا كالألفاظ المتقدمة مثل لفظ القدم والحدوث والجوهر والجسم والعرض والمركب والمؤلف والمتحيز والبعض والتوحيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت