فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 4031

وأما إذا كان الكلام مع من قد يتقيد بالشريعة فإنه يقال له إطلاق هذه الألفاظ نفيا وإثباتا بدعة وفي كل منهما تلبيس وإيهام فلا بد من الإستفسار والإستفصال أو الإمتناع عن إطلاق كلا الأمرين في النفي والإثبات

وقد ظن طائفة من الناس أن ذم السلف والأئمة للكلام وأهل الكلام كقول أبي يوسف من طلب العلم بالكلام تزندق وقول الشافعي حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال ويطاف بهم في القبائل والعشائر ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام وقوله لقد اطلعت من أهل الكلام على شيء ما كنت أظنه ولأن يبتلي العبد بكل ذنب ما خلا الإشراك بالله خير له من أن يبتلى بالكلام وقول الإمام أحمد ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح وقل أحد نظر في الكلام إلا كان في قلبه غل على أهل الإسلام وأمثال هذا الأقوال المعروفة عن الأئمة ظن بعض الناس أنهم إنما ذموا الكلام لمجرد ما فيه من الإصطلاحات المحدثة كلفظ الجوهر والجسم والعرض وقالوا إن مثل هذا لا يقتضي الذم كما لو أحدث الناس آنية يحتاجون إليها أو سلاحا يحتاجون إليه لمقاتلة العدو وقد ذكر هذا صاحب الإحياء وغيره

وليس الأمر كذلك بل ذمهم للكلام لفساد معناه اعظم من ذمهم لحدوث ألفاظه فذموه لإشتماله على معان باطلة مخالفة للكتاب والسنة ومخالفته للعقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت