وأما إذا كان الكلام مع من قد يتقيد بالشريعة فإنه يقال له إطلاق هذه الألفاظ نفيا وإثباتا بدعة وفي كل منهما تلبيس وإيهام فلا بد من الإستفسار والإستفصال أو الإمتناع عن إطلاق كلا الأمرين في النفي والإثبات
وقد ظن طائفة من الناس أن ذم السلف والأئمة للكلام وأهل الكلام كقول أبي يوسف من طلب العلم بالكلام تزندق وقول الشافعي حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال ويطاف بهم في القبائل والعشائر ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام وقوله لقد اطلعت من أهل الكلام على شيء ما كنت أظنه ولأن يبتلي العبد بكل ذنب ما خلا الإشراك بالله خير له من أن يبتلى بالكلام وقول الإمام أحمد ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح وقل أحد نظر في الكلام إلا كان في قلبه غل على أهل الإسلام وأمثال هذا الأقوال المعروفة عن الأئمة ظن بعض الناس أنهم إنما ذموا الكلام لمجرد ما فيه من الإصطلاحات المحدثة كلفظ الجوهر والجسم والعرض وقالوا إن مثل هذا لا يقتضي الذم كما لو أحدث الناس آنية يحتاجون إليها أو سلاحا يحتاجون إليه لمقاتلة العدو وقد ذكر هذا صاحب الإحياء وغيره
وليس الأمر كذلك بل ذمهم للكلام لفساد معناه اعظم من ذمهم لحدوث ألفاظه فذموه لإشتماله على معان باطلة مخالفة للكتاب والسنة ومخالفته للعقل