وكذلك السلف فروى عن ابن عباس أنه لما أخبر بالرؤية عارضه السائل يقوله تعالى { لا تدركه الأبصار } سورة الأنعام 103 فقال له ألست ترى السماء فقال بلى قال أتراها كلها قال لا فبين له أن نفى الإدراك لا يقتضى نفى الرؤية
وكذلك الأمة كالإمام أحمد في رده على جهمية لما بين دلالة القرآن على علوه تعالى واستوائه على عرشه وأنه مع ذلك عالم بكل شيء كما دل على ذلك قوله تعالى { هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير } سورة الحديد 4 فبين أن المراد بذكر المعية أنه عالم بهم كما افتتح الآية بالعلم وختمها بالعلم وبين سبحانه أنه مع علوه على العرش يعلم ما الخلق عاملون كما في حديث العباس بن عبدالمطلب الذي رواه أبو داود وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه والله فوق عرشه وهو يعلم ما أنتم عليه فبين الإمام أحمد إمكان ذلك بالإعتبار العقلي وضرب مثلين ولله المثل الأعلى فقال لو أن رجلا في يده قوارير فيمها ماء صاف لكان بصره