فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 4031

الرسول تعلق الكفر والإيمان بما جاء به لا بمجرد ما يعلم بالعقل فكيف يجوز أن يكون الكفر معلقا بأمور لا تعلم إلا بالعقل إلا أن يدل الشرع على أن تلك الأمور التي لا تعلم إلا بالعقل كفر فيكون حكم الشرع مقبولا لكن معلوم أن هذا لا يوجد في الشرع بل الموجود في الشرع تعليق الكفر بما يتعلق به الإيمان وكلاهما متعلق بالكتاب والرسالة فلا إيمان مع تكذيب الرسول ومعاداته ولا كفر مع تصديقه وطاعته

ومن تدبر هذا رأى أهل البدع من النفاة يعتمدون على مثل هذا فيبتدعون بدعا بآرائهم ليس فيها كتاب ولا سنة ثم يكفرون من خالفهم فيما ابتدعوه وهذا حال من كفر الناس بما أثبتوه من الأسماء والصفات التي يسميها هو تركيبا وتجسيما وإثباتا لحلول الصفات والأعراض به ونحو ذلك من الأقوال التي ابتدعتها الجهمية والمعتزلة ثم كفروا من خالفهم فيها

والخوارج الذين تأولوا آيات من القرآن وكفروا من خالفهم فيها أحسن حالا من هؤلاء فإن أولئك علقو الكفر بالكتاب والسنة لكن غلطوا في فهم النصوص وهؤلاء علقوا الكفر بكلام ما أنزل الله به من سلطان

ولهذا كان ذم السلف للجهمية من أعظم الذم حتى قال عبدالله بن المبارك إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت