فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 4031

بل الحق أنه لو قدر أن بعض الناس غلط في معان دقيقة لا تعلم إلا بنظر العقل وليس فيها بيان في النصوص والإجماع لم يجز لأحد أن يكفر مثل هذا ولا يفسقه بخلاف من نفى ما أثبتته النصوص الظاهرة المتواترة فهذا أحق بالتكفير إن كان المخطئ في هذا الباب كافرا

وليس المقصود هنا بيان مسائل التكفير فإن هذا مبسوط في موضع آخر ولكن المقصود أن عمدة المعارضين للنصوص النبوية أقوال فيها اشتباه وإجمال فإذا وقع الإستفسار والإستفصال تبين الهدى من الضلال فإن الأدلة السمعية معلقة بالألفاظ الدالة على المعاني وأما دلالة مجرد العقل فلا اعتبار فيها بالألفاظ

وكل قول لم يرد لفظه ولا معناه في الكتاب والسنة وكلام سلف الأمة فإنه لا يدخل في الأدلة السمعية ولا تعلق للسنة والبدعة بموافقته ومخالفته فضلا عن أن يعلق بذلك كفر وإيمان وإنما السنة موافقة لأدلة الشرعية والبدعة مخالفتها

وقد يقال عما لم يعلم أنه موافق لها أو مخالف إنه بدعة إذ الأصل أنه ما لم يعلم أنه من الشرع فلا يتخذ شريعة ودينا فمن عمل عملا لم يعلم أنه مشروع فقد تذرع إلى البدعة وإن كان ذلك العمل تبين له فيما بعد أنه مشروع وكذلك من قال في الدين قولا بلا دليل شرعي فإنه تذرع إلى البدعة وإن تبين له فيما بعد موافقته للسنة

والمقصود هنا أن الأقوال التي ليس لها أصل في الكتاب والسنة والإجماع كأقوال النفاة التي تقولها الجهمية والمعتزلة وغيرهم وقد يدخل فيها ما هو حق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت