فهرس الكتاب

الصفحة 2459 من 4031

معاندا يظهر له الحق فلا يقبله وهو السوفسطائي فإن الأمم كلهم متفقون على أن المناظرة إذا انتهت إلى مقدمات معروفة بينة بنفسها ضرورية وجحدها الخصم كان سوفسطائيا ولم يؤمر بمناظرته بعد ذلك بل إن كان فاسد العقل داووه وإن كان عاجزا عن معرفة الحق ولا مضرة فيه تركوه وإن كان مستحقا للعقاب عاقبوه مع القدرة إما بالتعزير وإما بالقتل وغالب الخلق لا ينقادون للحق إلا بالقهر

والمقصود أنهم نهوا عن المناظرة من لا يقوم بواجبها أو مع من لا يكون في مناظرته مصلحة راجحة أو فيها مفسدة راجحة فهذه أمور عارضة تختلف باختلاف الأحوال

وأما جنس المناظرة بالحق فقد تكون واجبة تارة ومستحبة أخرى وفي الجملة جنس المناظرة والمجادلة فيها محمود ومذموم ومفسدة ومصلحة وحق وباطل

ومنشأ الباطل من نقص العلم أو سوء القصد كما قال تعالى { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } سورة النجم 23

ومنشأ الحق من معرفة الحق والمحبة له والله هو الحق المبين ومحبته أصل كل عبادة فلهذا كان أفضل الأمور على الإطلاق معرفة الله ومحبته وهذا هو ملة إبراهيم خليل الله تعالى الذي جعله الله للناس إماما وجعله أمة يأتم به الخلق وهو الذي ناظر المعطلين والمشركين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت