فهرس الكتاب

الصفحة 2460 من 4031

كما ذكر الله تعالى محاجته لمن حاجه في ربه { إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر } سورة البقرة 258 ومحاجته لقومه الذين كانوا يعبدون الكواكب

والجهمية نفاة الصفات الذين هم رؤوس أهل الكلام المذموم قولهم مأخوذ من قول خصمائه كما هو مأخوذ من قول فرعون خصم موسى عليه السلام فإن فرعون أظهر جحد الصانع وعلوه على خلقه وجحد تكليمه لموسى وقوم إبراهيم كانوا مشركين كما أخبر الله تعالى عنهم بذلك وكان فيهم من هو معطل كما ذكر الله تعالى ذلك

والفلاسفة القائلون بدعوة الكواكب فيهم المشرك وفيهم المعطل ونفي الصفات من أقوالهم فمنهم من لا يثبت لهذا العالم المشهود ربا أبدعه كما هو قول الدهرية الطبيعية منهم ويجعلون العالم نفسه واجب الوجود بذاته ومنهم من يثبت له مبدعا واجبا بنفسه أبدعه كما هو قول الدهرية الإلهية منهم ويقولون إن الواجب ليس له صفة ثبوتية بل صفاته إما سلب وإما إضافة وأما مركبة منهما

وكان الجعد بن درهم من أهل حران وكان فيهم بقايا من الصابئين والفلاسفة خصوم إبراهيم الخليل عليه السلام فلهذا أنكر تكليم موسى وخلة إبراهيم موافقة لفرعون والنمروذ بناء على أصل هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت