فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 4031

قال الشافعي رضي الله تعالى عنه البدعة بدعتان بدعة خالفت كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه بدعة ضلالة وبدعة لم تخالف شيئا من ذلك فهذه قد تكون حسنة لقول عمر نعمت البدعة هذه هذا الكلام أو نحوه رواه البيهقي بإسناده الصحيح في المدخل

ومن المعلوم أن قول نفاة الرؤية والصفات والعلو على العرش والقائلين بأن الله لم يتكلم بل خلق كلاما في غيره ونفيهم ذلك لأن إثبات ذلك تجسيم هو إلى مخالفة الكتاب والسنة والإجماع السلفي والآثار أقرب من قول من أثبت ذلك وقال مع ذلك ألفاظا يقول إنها توافق معنى الكتاب والسنة لا سيما والنفاة متفقون على أن ظواهر النصوص تجسيم عندهم وليس عندهم بالنفي نص فهم معترفون بأن قولهم هو البدعة وقول منازعيهم أقرب إلى السنة

ومما يوضح هذا أن السلف والأئمة كثر كلامهم في ذم الجهمية النفاة للصفات وذموا المشبهة أيضا وذلك في كلامهم أقل بكثير من ذم الجهمية لأن مرض التعطيل أعظم من مرض التشبيه وأما ذكر التجسيم وذم المجسمة فهذا لا يعرف في كلام أحد من السلف والأئمة كما لا يعرف في كلامهم أيضا القول بأن الله جسم أو ليس بجسم بل ذكروا في كلامهم الذي أنكروه على الجهمية نفي الجسم كما ذكره أحمد في كتاب الرد على الجهمية ولما ناظر برغوث وألزمه برغوث بأنه جسم امتنع أحمد من موافقته على النفي والإثبات وقال هو أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت