فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 4031

والمقصود هنا أن نفاة الرؤية من الجهمية والمعتزلة وغيرهم إذا قالوا إثباتها يستلزم أن يكون الله جسما وذلك منتف وادعوا أن العقل دل على المقدمتين احتيج حينئذ إلى بيان بطلان المقدمتين أو إحداهما فإما أن يبطل نفس التلازم أو نفي اللازم أو المقدمتان جميعا

وهنا افترقت طرق مثبتة الرؤية فطائفة نازعت في الأولى كالأشعري وأمثاله وهو الذي حكاه الأشعري عن أهل الحديث وأصحاب السنة وقالوا لا نسلم أن كل مرئى يجب أن يكون جسما

فقالت النفاة لأن كل مرئى في جهة وما كان في جهة فهو جسم فافترقت نفاة الجسم على قولين طائفة قالت لا نسلم أن كل مرئى يكون في جهة وطائفة قالت لا نسلم أن كل ما كان في جهة فهو جسم فادعت نفاة الرؤية أن العلم الضروري حاصل بالمقدمتين وأن المنازع فيهما مكابر

وهذا هو البحث المشهور بين المعتزلة والأشعرية فلهذا صار الحذاق من متأخري الأشعرية على نفي الرؤية وموافقة المعتزلة فإذا أطلقوها موافقة لأهل السنة فسروها بما تفسرها به المعتزلة وقالوا النزاع بيننا وبين المعتزلة لفظي

وطائفة نازعت في المقدمة الثانية وهي انتفاء اللازم وهي كالهشامية والكرامية وغيرهم فأخذت المعتزلة وموافقوهم يشنعون على هؤلاء وهؤلاء وإن كان في قولهم بدعة وخطأ ففي قول المعتزلة من البدعة والخطأ أكثر مما في قولهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت