فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن أراد أن يناظر مناظرة شرعية بالعقل الصريح فلا يلتزم لفظا بدعيا ولا يخالف دليلا عقليا ولا شرعيا فإنه يسلك طريق أهل السنة والحديث والأئمة الذين لا يوافقون على إطلاق الإثبات ولا النفى بل يقولون ما تعنون بقولكم إن كل مرئى جسم
فإن فسروا ذلك بإن كل مرئى يجب أن يكون قد ركبه مركب أو أن يكون كان متفرقا فاجتمع أو أنه يمكن تفريقه ونحو ذلك منعوا هم المقدمة الأولى وقالوا هذه السموات مرئية مشهودة ونحن لا نعلم أنها كانت متفرقة مجتمعة وإذا جاز أن يرى ما يقبل التفريق فما لا يقبله أولى بإمكان رؤيته فالله تعالى أحق بأن تمكن رؤيته من السماوات ومن كل قائم بنفسه فإن المقتضى للرؤية لا يجوز أن يكون أمرآ عدميا بل لا يكون إلا وجوديا وكلما كان الوجود أكمل كانت الرؤية أجوز كما قد بسط في غير هذا الموضع
وإن قالوا مرادنا بالجسم المركب أنه مركب من الجواهر المنفردة أو من المادة والصورة نازعوهم في هذا وقالوا دعوى كون السماوات مركبة من جواهر منفردة أو من مادة وصورة دعوى ممنوعة أو باطلة وبينوا فساد قول من يدعى هذا وقول من يثبت الجوهر الفرد أو يثبت المادة والصورة وقالوا إن الله خلق هذا الجسم المشهود هكذا وإن ركبه ركبه من أجسام أخرى وهو سبحانه يخلق الجسم من الجسم كما يخلق الإنسان من الماء المهين وقد ركب العظام في مواضعها من بدن ابن آدم وركب الكواكب في السماء فهذا