فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 4031

ومن أراد أن يناظر مناظرة شرعية بالعقل الصريح فلا يلتزم لفظا بدعيا ولا يخالف دليلا عقليا ولا شرعيا فإنه يسلك طريق أهل السنة والحديث والأئمة الذين لا يوافقون على إطلاق الإثبات ولا النفى بل يقولون ما تعنون بقولكم إن كل مرئى جسم

فإن فسروا ذلك بإن كل مرئى يجب أن يكون قد ركبه مركب أو أن يكون كان متفرقا فاجتمع أو أنه يمكن تفريقه ونحو ذلك منعوا هم المقدمة الأولى وقالوا هذه السموات مرئية مشهودة ونحن لا نعلم أنها كانت متفرقة مجتمعة وإذا جاز أن يرى ما يقبل التفريق فما لا يقبله أولى بإمكان رؤيته فالله تعالى أحق بأن تمكن رؤيته من السماوات ومن كل قائم بنفسه فإن المقتضى للرؤية لا يجوز أن يكون أمرآ عدميا بل لا يكون إلا وجوديا وكلما كان الوجود أكمل كانت الرؤية أجوز كما قد بسط في غير هذا الموضع

وإن قالوا مرادنا بالجسم المركب أنه مركب من الجواهر المنفردة أو من المادة والصورة نازعوهم في هذا وقالوا دعوى كون السماوات مركبة من جواهر منفردة أو من مادة وصورة دعوى ممنوعة أو باطلة وبينوا فساد قول من يدعى هذا وقول من يثبت الجوهر الفرد أو يثبت المادة والصورة وقالوا إن الله خلق هذا الجسم المشهود هكذا وإن ركبه ركبه من أجسام أخرى وهو سبحانه يخلق الجسم من الجسم كما يخلق الإنسان من الماء المهين وقد ركب العظام في مواضعها من بدن ابن آدم وركب الكواكب في السماء فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت