فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 4031

إطلاق الجبر عن الزبيدي وسفيان الثوري وعبدالرحمن بن مهدي وغيرهم

وقال الأوزاعي وأحمد ونحوهما من قال إنه جبر فقد أخطأ ومن قال لم يجبر فقد أخطأ بل يقال إن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء ونحو ذلك

وقالوا ليس للجبر أصل في الكتاب والسنة وإنما الذي في السنة لفظ الجبل لا لفظ الجبر فإنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأشج عبدالقيس إن فيك لخلقين يحبهما الله الحلم والأناة فقال أخلقين تخلقت بهما أم خلقين جبلت عليهما فقال بل خلقين جبلت عليهما فقال الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله

وقالوا إن لفظ الجبر لفظ مجمل فإن الجبر إذا أطلق في الكلام فهم منه إجبار الشخص على خلاف مراده كما تقول الفقهاء إن الأب يجبر ابنته على النكاح أو لا يجبرها وإن الثيب البالغ العاقل لا يجبرها أحد على النكاح بالإتفاق وفي البكر البالغ نزاع مشهور ويقولون إن ولى الأمر يجبر المدين على وفاء دينه ونحو ذلك فهذه العبارات معناها إجبار الشخص على خلاف مراده وهو كلفظ الإكراه إما أن يحمله على الفعل الذي يكرهه ويبغضه فيفعل خوفا من وعيده وإما أن يفعل به الشيء بغير فعل منه

ومعلوم أن الله سبحانه وتعالى إذا جعل في قلب العبد إرادة للفعل ومحبة له حتى يفعله كما قال تعالى { ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان } سورة الحجرات 7 لم يكن هذا جبرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت