فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 4031

وذلك أن من أصلهم أنه ليس له صفة ثبوتية بل صفاته إما سلب كقولهم ليس بجسم ولا متحيز وإما إضافة كقولهم مبدأ وعلة وإما مؤلف منهما كقولهم عاقل ومعقول وعقل ويعبرون عن هذه المعاني بعبارات هائلة كقولهم إنه ليس فيه كثرة كم ولا كثرة كيف أو إنه ليس له أجزاء حد ولا أجزاء كم أو إنه لا بد من إثباته موحدا توحيدا منزها مقدسا عن المقولات العشر عن الكم والكيف والأين والوضع والإضافة ونحو ذلك

ومضمون هذه العبارات وأمثالها نفي صفاته وهم يسمون نفى الصفات توحيدا وكذلك المعتزلة ومن ضاهاهم من الجهمية يسمون ذلك توحيدا

وهم ابتدعوا هذا التعطيل الذي يسمونه توحيدا وجعلوا اسم التوحيد واقعا على غير ما هو واقع عليه في دين المسلمين فإن التوحيد الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه هو أن يعبد الله لا يشرك به شيئا ولا يجعل له ندا كما قال تعالى { قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين } سورة الكافرون 1 6

ومن تمام التوحيد أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ويصان ذلك عن التحريف والتعطيل والتكييف والتمثيل كما قال تعالى { قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد } سورة الإخلاص 1 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت