فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 4031

ومن هنا فرقوا في منطقهم بين الماهية والوجود وهم لو فسروا الماهية بما يكون في الأذهان والوجود بما يكون في الأعيان لكان هذا صحيحا لا ينازع فيه عاقل وهذا هو الذي تخيلوه في الأصل لكن توهموا أن تلك الماهية التي في الذهن هي بعينها الموجود الذي في الخارج فظنوا أن في هذا الإنسان المعين جواهر عقلية قائمة بأنفسها مغايرة لهذا المعين مثل كونه حيوانا وناطقا وحساسا ومتحركا بالإرادة ونحو ذلك

والصواب أن هذه كلها أسماء لهذا المعين كل اسم يتضمن صفة ليست هي الصفة التي يتضمنها الإسم الآخر فالعين واحدة والأسماء والصفات متعددة

وأما إثباتهم أعيانا قائمة بنفسها في هذه العين المعينة فمكابرة للحس والعقل والشرع فهذا الموجود المعين في الخارج هو هو ليس هناك جوهران اثنان حتى يكون أحدهما عارضا للآخر أو معروضا بل هناك ذات وصفات وقد بسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع

والمقصود هنا أنه لم يمكن ابن سينا وأمثاله أن يجعلوه الوجود المنقسم إلى واجب وممكن فجعلوه الوجود المطلق بشرط الإطلاق أو بشرط سلب الأمور الثبوتية كما بين ذلك في شفائه وغيره من كتبه

وهذا مما قد بين هو ومما يعلم كل عاقل أنه يمتنع وجوده في الخارج ثم إذا جعل مطلقا بشرط الإطلاق لم يجز أن ينعت بنعت يوجب امتيازه فلا يقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت