فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 4031

هو واجب بنفسه ولا ليس بواجب بنفسه فلا يوصف بنفى ولا إثبات لأن هذا نوع من التمييز والتقييد

وهذا حقيقة قول القرامطة الباطنية الذين يمتنعون عن وصفه بالنفى والإثبات ومعلوم أن الخلو عن النقيضين ممتنع كما أن الجمع بين النقيضين ممتنع

وأما إذا قيد بسلب الأمور الثبوتية دون العدمية فهو أسوأ حالا من المقيد بسلب الأمور الثبوتية والعدمية فإنه يشارك غيره في مسمى الوجود ويمتاز عنه بأمور وجودية وهو يمتاز عنها بأمور عدمية فيكون كل من الموجودات أكمل منه

وأما إذا قيد بسلب الأمور الثبوتية والعدمية معا كان أقرب إلى الوجود من أن يمتاز بسلب الوجود دون العدم وإن كان هذا ممتنعا فذاك ممتنع أيضا وهو أقرب إلى العدم فلزمهم أن يكون الوجود الواجب الذي لا يقبل العدم هو الممتنع الذي لا يتصور وجوده في الخارج وإنما يقدره الذهن تقديرا كما يقدر كون الشيء موجودا معدوما أو لا موجودا ولا معدوما فلزمهم الجمع بين النقيضين والخلو عن النقيضين

وهذا من أعظم الممتنعات باتفاق العقلاء بل قد يقال إن جميع الممتنعات ترجع إلى الجمع بين النقيضين فلهذا كان ابن سينا وأمثاله من أهل دعوة القرامطة الباطنية من أتباع الحاكم الذي كان بمصر وهؤلاء وأمثالهم من رءوس الملاحدة الباطنية وقد ذكر ذلك عن نفسه وأنه كان هو وأهل بيته من أهل دعوة هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت