فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولو قدر أن الوجود المشترك بين الواجب والممكن موجود فيهما في الخارج وأن الحيوانية المشتركة هي بعينها في الناطق والأعجم كان تميز أحدهما عن الآخر بوجود خاص كما يتميز الإنسان بحيوانية تخصه وكما أن السواد والبياض إذا اشتركا في مسمى اللون تميز أحدهما بلونه الخاص عن الآخر
وهؤلاء الضالون يجعلون الواحد اثنين والإثنين واحدا فيجعلون هذه الصفة هي هذه الصفة ويجعلون الصفة هي الموصوف فيجعلون الإثنين واحدا كما قالوا إن العلم هو القدرة وهو الإرادة والعلم هو العالم ويجعلون الواحد اثنين كما يجعلون الشيء المعين الذي هو هذا الإنسان هو عدة جواهر إنسان وحيوان وناطق وحساس ومتحرك بالإرادة ويجعلون كلا من هذه الجواهر غير الآخر ومعلوم أنه جوهر واحد له صفات متعددة وكما يفرقون بين المادة والصورة ويجعلونهما جوهرين عقليين قائمين بأنفسهما وإنما المعقول هو قيام الصفات بالموصوفات والأعراض بالجواهر كالصورة الصناعية مثل صورة الخاتم والدرهم والسرير والثوب فإنه عرض قائم بجوهر هو الفضة والخشب والغزل وكذلك الإتصال والإنفصال قائمان بمحل هو الجسم
وهكذا يجعلون الصورة الذهنية ثابتة في الخارج كقوله في المجردات المفارقات للمادة وليس معهم ما يثبت أنه مفارق إلى النفس الناطقة إذا فارقت البدن بالموت والمجردات هي الكليات التي تجردها النفس من الأعيان المشخصة فيرجع الأمر إلى النفس وما يقوم بها ويجعلون الموجود في الخارج هو الموجود في الذهن كما يجعلون الوجود الواجب هو الوجود المطلق