فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 4031

ولو قدر أن الوجود المشترك بين الواجب والممكن موجود فيهما في الخارج وأن الحيوانية المشتركة هي بعينها في الناطق والأعجم كان تميز أحدهما عن الآخر بوجود خاص كما يتميز الإنسان بحيوانية تخصه وكما أن السواد والبياض إذا اشتركا في مسمى اللون تميز أحدهما بلونه الخاص عن الآخر

وهؤلاء الضالون يجعلون الواحد اثنين والإثنين واحدا فيجعلون هذه الصفة هي هذه الصفة ويجعلون الصفة هي الموصوف فيجعلون الإثنين واحدا كما قالوا إن العلم هو القدرة وهو الإرادة والعلم هو العالم ويجعلون الواحد اثنين كما يجعلون الشيء المعين الذي هو هذا الإنسان هو عدة جواهر إنسان وحيوان وناطق وحساس ومتحرك بالإرادة ويجعلون كلا من هذه الجواهر غير الآخر ومعلوم أنه جوهر واحد له صفات متعددة وكما يفرقون بين المادة والصورة ويجعلونهما جوهرين عقليين قائمين بأنفسهما وإنما المعقول هو قيام الصفات بالموصوفات والأعراض بالجواهر كالصورة الصناعية مثل صورة الخاتم والدرهم والسرير والثوب فإنه عرض قائم بجوهر هو الفضة والخشب والغزل وكذلك الإتصال والإنفصال قائمان بمحل هو الجسم

وهكذا يجعلون الصورة الذهنية ثابتة في الخارج كقوله في المجردات المفارقات للمادة وليس معهم ما يثبت أنه مفارق إلى النفس الناطقة إذا فارقت البدن بالموت والمجردات هي الكليات التي تجردها النفس من الأعيان المشخصة فيرجع الأمر إلى النفس وما يقوم بها ويجعلون الموجود في الخارج هو الموجود في الذهن كما يجعلون الوجود الواجب هو الوجود المطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت