فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 4031

فهذه الأمور من أصول ضلالهم حيث جعلوا الواحد متعددا والمتعدد واحدا وجعلوا ما في الذهن في الخارج وجعلوا ما في الخارج في الذهن ولزم من ذلك أن يجعلوا الثابت منتفيا والمنتفي ثابتا فهذه الأمور من أجناس ضلالهم وهذا كله مبسوط في غير هذا الموضع

والمقصود هنا أنا ننبه على بعض ما نبين به تناقضهم وضلالهم في عقلياتهم التي نفوا بها صفات الله عز وجل وعارضوا بها نصوص الرسول الثابتة بصحيح المنقول الموافقة لصريح المعقول وكلما أمعن الفاضل الذكي في معرفة أقوال هؤلاء الملاحدة ومن وافقهم في بعض أقوالهم من أهل البدع كنفاة بعض الصفات الذين يزعمون أن المعقول عارض كلام الرسول وأنه يجب تقديمه عليه فإنه يتبين له أنه يعلم بالعقل الصريح ما يصدق ما أخبر به الرسول وما به يتبين فساد ما يعارض ذلك

ولكن هؤلاء عمدوا إلى ألفاظ مجملة مشتبهة تحتمل في لغات الأمم معاني متعددة وصاروا يدخلون فيها من المعاني ما ليس هو المفهوم منها في لغات الأمم ثم ركبوها وألفوها تأليفا طويلا بنوا بعضه على بعض وعظموا قولهم وهولوه في نفوس من لم يفهمه ولا ريب أن فيه دقة وغموضا لما فيه من الألفاظ المشتركة والمعاني المشتبهة فإذا دخل معهم الطالب وخاطبوه بما تنفر عنه فطرته فأخذ يعترض عليهم قالوا له أنت لا تفهم هذا وهذا لا يصلح لك فيبقى ما في النفوس من الأنفة والحمية يحملها على أن تسلم تلك الأمور قبل تحقيقها عنده وعلى ترك الإعتراض عليها خشية أن ينسبوه إلى نقص العلم والعقل ونقلوا الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت