فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 4031

في مخاطبتهم درجات كما ينقل إخوانهم القرامطة المستجيبين لهم درجة بعد درجة حتى يوصلوهم إلى البلاغ الأكبر والناموس الأعظم الذي مضمونه جحد الصانع وتكذيب رسله وجحد شرائعه وفساد العقل والدين والدخول في غاية الإلحاد المشتمل على غاية الفساد في المبدأ والمعاد

وهذا القدر الذي وقع فيه ضلال المتفلسفة لم يقصده عقلاؤهم في الأصل بل كان غرضهم تحقيق الأمور والمعارف لكن وقعت لهم شبهات ضلوا بها كما ضل من ضل ابتداء من المشركين منهم ومن غيرهم من الكفار ممن ضل ببعض الشبهات ولهذا يجب على من يريد كشف ضلال هؤلاء وأمثالهم أن لا يوافقهم على لفظ مجمل حتى يتبين معناه ويعرف مقصوده ويكون الكلام في المعاني العقلية المبينة لا في معان مشتبهة بألفاظ مجملة

واعلم أن هذا نافع في الشرع والعقل

أما الشرع فإن علينا أن نؤمن بما قاله الله ورسوله فكل ما ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاله فعلينا أن نصدق به وإن لم نفهم معناه لأنا قد علمنا أنه الصادق المصدوق الذي لا يقول على الله إلا الحق وما تنازع فيه الأمة من الألفاظ المجملة كلفظ المتحيز والجهة والجسم والجوهر والعرض وأمثال ذلك فليس على أحد أن يقبل مسمى اسم من هذه الأسماء لا في النفي ولا في الإثبات حتى يتبين له معناه فإن كان المتكلم بذلك أراد معنى صحيحا موافقا لقول المعصوم كان ما أراده حقا وإن كان أراد به معنى مخالفا لقول المعصوم كان ما أراده باطلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت