فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 4031

وأما نفع هذا الإستفسار في العقل فمن تكلم بلفظ يحتمل معاني لم يقبل قوله ولم يرد حتى نستفسره ونستفصله حتى يتبين المعنى المراد ويبقى الكلام في المعاني العقلية لا في المنازعات اللفظية فقد قيل أكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء ومن كان متكلما بالمعقول الصرف لم يتقيد بلفظ بل يجرد المعنى بأي عبارة دلت عليه

وأرباب المقالات تلقوا عن أسلافهم مقالات بألفاظ لهم منها ما كان أعجميا فعربت كما عربت ألفاظ اليونان والهند والفرس وغيرهم وقد يكون المترجم عنهم صحيح الترجمة وقد لا يكون صحيح الترجمة ومنها ما هو عربي

ونحن إنما نخاطب الأمم بلغتنا العربية فإذا نقلوا عن أسلافهم لفظ الهيولي والصورة والمادة والعقل والنفس والصفات الذاتية والعرضية والمجرد والتركيب والتأليف والجسم والجوهر والعرض والماهية والجزء ونحو ذلك بين ما تحتمل هذه الألفاظ من المعاني كما إذا قال قائلهم النوع مركب من الجنس والفصل كتركيب الإنسان من الحيوان والناطق أو من الحيوانية والناطقية وإن هذه أجزاء الإنسان وأجزاء الحد

والواجب سبحانه إذا كان له صفات لزم أن يكون مركبا والمركب مفتقر إلى أجزائه والمفتقر إلى أجزائه لا يكون واجبا استفسروا عن لفظ التركيب والجزء والإفتقار والغير فإن جميع هذه الألفاظ فيها اشتراك والتباس وإجمال

فإذا قال القائل الإنسان مركب من الحيوان والناطق أو من الحيوانية والناطقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت