فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما نفع هذا الإستفسار في العقل فمن تكلم بلفظ يحتمل معاني لم يقبل قوله ولم يرد حتى نستفسره ونستفصله حتى يتبين المعنى المراد ويبقى الكلام في المعاني العقلية لا في المنازعات اللفظية فقد قيل أكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء ومن كان متكلما بالمعقول الصرف لم يتقيد بلفظ بل يجرد المعنى بأي عبارة دلت عليه
وأرباب المقالات تلقوا عن أسلافهم مقالات بألفاظ لهم منها ما كان أعجميا فعربت كما عربت ألفاظ اليونان والهند والفرس وغيرهم وقد يكون المترجم عنهم صحيح الترجمة وقد لا يكون صحيح الترجمة ومنها ما هو عربي
ونحن إنما نخاطب الأمم بلغتنا العربية فإذا نقلوا عن أسلافهم لفظ الهيولي والصورة والمادة والعقل والنفس والصفات الذاتية والعرضية والمجرد والتركيب والتأليف والجسم والجوهر والعرض والماهية والجزء ونحو ذلك بين ما تحتمل هذه الألفاظ من المعاني كما إذا قال قائلهم النوع مركب من الجنس والفصل كتركيب الإنسان من الحيوان والناطق أو من الحيوانية والناطقية وإن هذه أجزاء الإنسان وأجزاء الحد
والواجب سبحانه إذا كان له صفات لزم أن يكون مركبا والمركب مفتقر إلى أجزائه والمفتقر إلى أجزائه لا يكون واجبا استفسروا عن لفظ التركيب والجزء والإفتقار والغير فإن جميع هذه الألفاظ فيها اشتراك والتباس وإجمال
فإذا قال القائل الإنسان مركب من الحيوان والناطق أو من الحيوانية والناطقية