فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ذاك بهذا من باب بيان الاجلي بالاخفى
ثم الطرق التي جاء بها القرآن خير من طريقة ألاشعري وغيره فإن فيها إثبات الصانع بنفس ما يشاهده الناس من حدوث الاعيان المحدث وحدوث الاعيان مشهود معلوم لا يحتاج أن يستدل على حدوثها بحدوث صفاتها وان ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث بل سالكو هذه السبيل ظنوا أن الاعيان لا تحدث وانما تحدث صفاتها وانهم لم يشهدوا حدوث جسم ولا جوهر قائم بنفسه وانما شهدوا حدوث صفات الأجسام وان الأجسام متماثلة مركبة من جواهر متماثلة وهي تنقلب فيها من وصف إلى وصف
قالوا فهذا هو الذي يشهد حدوثه ثم بهذا يعلم حدوث ما قامت به هذه الحوادث فأنكروا ما يعلمه الناس بحسهم ومعاينتهم من حدوث ما يشهدون حدوثه من الأجسام ثم احتاجوا مع ذلك إلى أن يثبتوا حدوث هذه الاعيان بالاستدلال الذي ذكروه من انها لا تخلو من الحوادث وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث
وهذه الطريق يظهر لاستغناء عنها لكل أحد بما يشهده من حدوث الاعيان واصحابها يسلمون الاستغناء عنها بما يشهدونه من حدوث الصفات كما ذكره الرازي وغيره وعلى التقديرين فقد ثبت الاستغناء عنها