فهرس الكتاب

الصفحة 3053 من 4031

ذاك بهذا من باب بيان الاجلي بالاخفى

ثم الطرق التي جاء بها القرآن خير من طريقة ألاشعري وغيره فإن فيها إثبات الصانع بنفس ما يشاهده الناس من حدوث الاعيان المحدث وحدوث الاعيان مشهود معلوم لا يحتاج أن يستدل على حدوثها بحدوث صفاتها وان ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث بل سالكو هذه السبيل ظنوا أن الاعيان لا تحدث وانما تحدث صفاتها وانهم لم يشهدوا حدوث جسم ولا جوهر قائم بنفسه وانما شهدوا حدوث صفات الأجسام وان الأجسام متماثلة مركبة من جواهر متماثلة وهي تنقلب فيها من وصف إلى وصف

قالوا فهذا هو الذي يشهد حدوثه ثم بهذا يعلم حدوث ما قامت به هذه الحوادث فأنكروا ما يعلمه الناس بحسهم ومعاينتهم من حدوث ما يشهدون حدوثه من الأجسام ثم احتاجوا مع ذلك إلى أن يثبتوا حدوث هذه الاعيان بالاستدلال الذي ذكروه من انها لا تخلو من الحوادث وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث

وهذه الطريق يظهر لاستغناء عنها لكل أحد بما يشهده من حدوث الاعيان واصحابها يسلمون الاستغناء عنها بما يشهدونه من حدوث الصفات كما ذكره الرازي وغيره وعلى التقديرين فقد ثبت الاستغناء عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت