فهرس الكتاب

الصفحة 3054 من 4031

فمن قال أن العلم باثبات الصانع وتصديق رسله موقوف عليها فقد ظهر خطؤه عقلا لكل أحد كما علم مخالفته لدين الإسلام بالضرورة

فإنه من المعلوم بالاضطرار أن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين ما دعوا احدا من الناس إلى الإقرار بالخالق وبرسله بهذه الطريق ولا استدلوا على أحد بهذه الحجة بل ولا سلكوا هم في معرفتهم هذه الطريق ولا حصلوا العلم بهذا النوع من النظر والاستدلال المبتدع المحدث الذي قد اغنى الله عنه وظهر الغنى عنه لكل عاقل

ثم معرفة فساد هذه الطريق عقلا هو ألطف من العلم بالغنى عنها ولهذا يظهر الغنى عنها لخلق كثير قبل أن يظهر لهم فسادها

وقد ذكر من الكلام على مقدماتها وفسادها وطعن بعض اهلها في بعض وافسادهم لمقدماتها وبيان فسادها بصريح العقل في غير هذا الموضع ما ينبه على المقصود

والمقصود هنا التنبيه على أن العلم بافتقار المحدث إلى المحدث والمفعول إلى الفاعل هو من العلوم الضرورية البديهية وهو أظهر وأقوى مما استدل به عليه القاضي وأمثاله من كون تخصيص الحدوث بوقت دون وقت لا بد له من مخصص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت