فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 4031

عن صفات الأجسام كما يجعلون هو ذلك أصل دينهم فلما لم يكن الأمر كذلك علم أن الإيمان يحصل بدونها بل إيمان أفضل هذه الأمة وأعلمهم بالله كان حاصلا بدونها

فمن قال بعد هذا إن العلم بصحة الشرع لا يحصل إلا بهذا الطريق ونحوها من الطرق المحدثة كان قوله معلوم الفساد بالإضطرار من دين الإسلام وعلم أن القدح في مدلول هذه الطرق ومقتضاها وأن تقديم الشرع المعارض لها لا يكون قدحا في العقليات التي هي أصل الشرع بل يكون قدحا في أمور لا يفتقر الشرع إليها ولا يتوقف عليها وهو المطلوب

فتبين أن الشرع المعارض لمثل هذه الطرق التي يقال إنها عقليات إذا قدم عليها لم يكن في ذلك محذور

ومن عجائب الأمور أن كثيرا من الجهمية نفاة الصفات والأفعال ومن اتبعهم على نفى الأفعال يستدلون على ذلك بقصة الخليل صلى الله عليه وسلم كما ذكر ذلك بشرا المريسي وكثير من المعتزلة ومن أخذ ذلك عنهم أو عمن أخذ ذلك عنهم كأبي الوفاء بن عقيل وأبي حامد والرازي وغيرهم وذكروا في كتبهم أن هذه الطريقة هي طريقة إبراهيم الخليل عليه صلوات الله وسلامه وهو قوله { لا أحب الآفلين } سورة الأنعام 76

قالوا فاستدل بالأفول الذي هو الحركة والإنتقال على حدوث ما قام به ذلك كالكوكب والقمر والشمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت