فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 4031

في معرفة الصانع تعالى كان قوله من البدع الباطلة المخالفة لما علم بالإضطرار من دين الإسلام

ولهذا كان عامة أهل العلم يعترفون بهذا وبأن سلوك هذه الطريق ليس بواجب بل قد ذكر أبو الحسن الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر أن سلوك هذه الطريق بدعة محرمة في دين الرسل لم يدع إليها أحد من الأنبياء ولا من أتباعهم

ثم القائلون بأن هذه الطريق ليست واجبة قد يقولون إنها في نفسها صحيحة بل ينهى عن سلوكها لما فيها من الأخطار كما يذكر ذلك طائفة منهم الأشعري والخطابي وغيرهما

وأما السلف والأئمة فينكرون صحتها في نفسها ويعيبونها لاشتمالها على كلام باطل ولهذا تكلموا في ذم مثل هذا الكلام لأنه باطل في نفسه لا يوصل إلى حق بل إلى باطل كقول من قال الكلام الباطل لا يدل إلا على باطل وقول من قال لو أوصى بكتب العلم لم يدخل فيها كتب علم الكلام وقول من قال من طلب الدين بالكلام تزندق ونحو ذلك

ونحن الآن في هذا المقام نذكر ما لا يمكن مسلما أن ينازع فيه وهو أنا نعلم بالضرورة أن هذه الطريق لم يذكرها الله تعالى في كتابه ولا أمر بها رسوله صلى الله عليه وسلم ولا جعل إيمان المتبعين له موقوفا عليها فلو كان الإيمان بالله لا يحصل إلا بها لكان بيان ذلك من أهم مهمات الدين بل كان ذلك أصل أصول الدين لا سيما وكان يكون فيها أصلان عظيمان إثبات الصانع وتنزيهه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت