فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 4031

والمطر وغير ذلك وهو إنما سمى ذلك حدوث الصفات متابعة لغيره ممن يثبت الجوهر الفرد ويقول بتماثل الأجسام وإن ما يحدثه الله تعالى من الحوادث وإنما هو تحويل الجواهر التي هي أجسام من صفة إلى صفة مع بقاء أعيانها وهؤلاء ينكرون الإستحالة

وجمهور العقلاء وأهل العلم من الفقهاء وغيرهم متفقون على بطلان قولهم وأن الله تعالى يحدث الأعيان ويبدعها وإن كان يحيل الجسم الأول إلى جسم آخر فلا يقولون إن جرم النطفة باق في بدن الإنسان ولا جرم النواة باق في النخلة

والكلام على هذه الأمور مبسوط في غير هذا الموضع فإن هذه الجمل هي من جوامع الكلام المحدث الذي كان السلف والأئمة يذمونه وينكرون على أهله

والمقصود هنا أن هذه هي أعظم القواطع العقلية التي يعارضون بها الكتب الإلهية والنصوص النبوية وما كان عليه سلف الأمة وأئمتها

فيقال لهم أنتم وكل مسلم عالم تعلمون بالإضطرار أن إيمان السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان لم يكن مبنيا على هذه الحجج المبنية على الجسم ولا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أحدا أن يستدل بذلك على إثبات الصانع ولا ذكر الله تعالى في كتابه وفي آياته الدالة عليه وعلى وحدانيته شيئا من هذه الحجج المبنية على الجسم والعرض وتركيب الجسم وحدوثه وما يتبع ذلك

فمن قال إن الإيمان بالله ورسوله لا يحصل إلا بهذه الطريق كان قول معلوم الفساد بالإضطرار من دين الإسلام ومن قال إن سلوك هذه الطريق واجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت