فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 4031

وقالت المعتزلة كأبي الحسين وغيره إن صدق الرسول معلوم بالمعجزة والمعجزة معلومة بكون الله تعالى لا يظهرها على يد كاذب وذلك معلوم بكون إظهارها على يد الكذاب قبيحا والله منزه عن فعل القبيح وتنزيهه عن فعل ال بأنه غنى عنه عالم بقبحه والغني عن الشيء العالم بقبحه لا يفعله وغناه معلوم بكونه ليس بجسم وكونه ليس بجسم معلوم بنفى الصفات فلو قامت به الصفات لكان جسما ولو كان جسما لم يكن غنيا وإذا لم يكن غنيا لم يمتنع عليه فعل القبيح فلا يؤمن أن يظهر المعجزة على يد كذاب فلا يبقى لنا طريق إلى العلم بصدق الرسول فهذا الكلام ونحوه أصل دين المعتزلة ومن وافقهم من الشيعة

وكذلك أبو عبدالله بن الخطيب وأمثاله أثبتوا وجود الصانع بأربع طرق منها ثلاثة مبنية على أصلين وربما قالوا بست طرق منها خمسة مبنية على الأصلين المتقدمين في توحيد الفلاسفة وتوحيد المعتزلة

فإنه قال الإستدلال على الصانع إما أن يكون بالإمكان أو الحدوث وكلاهما إما في الذات وإما في الصفات وربما قالوا وإما فيهما

فالأول إثبات أمكان الجسم بناء على حجة التركيب التي هي أصل الفلاسفة والثاني بيان حدوثه بناء على حجة حدوث الحركات والأعراض التي هي أصل المعتزلة والثالث إمكان الصفات بناء على تماثل الأجسام والرابع إمكانهما جميعا والخامس حدوث الصفات وهذا هو الطريق المذكور في القرآن والسادس حدوث الأجسام وصفاتها وهو مبنى على ما تقدم

وهذه الطرق الست كلها مبنية على الجسم إلا الطريق الذي سماه حدوث الصفات يعني بذلك ما يحدثه الله في العالم من الحيوان والنبات والمعدن والسحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت