فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فجاء ابن كلاب ومن اتبعه فوافقوهم على انتفاء قيم الأفعال به وخالفوهم في قيام الصفات فأثبتوا قيام الصفات به وقالوا لا نسميها أعراضا لأنها باقية والأعراض لا تبقى
وأما ابن كرام وأتباعه فلم يمتنعوا من تسمية صفات الله أعراضا كما لم يمتنعوا من تسميته جسما
وعن هذه الحجة ونحوها نشأ القول بأن القرآن مخلوق وأن الله تعالى لا يرى في الآخرة وأنه ليس فوق العرش ونحو ذلك من مقالات الجهمية النفاة لأن القرآن كلام وهو صفة من الصفات والصفات عندهم لا تقوم به وأيضا فالكلام يستلزم فعل المتكلم وعندهم لا يجوز قيام فعل به ولأن الرؤية تقتضي مقابلة ومعاينة والعلو يقتضي مباينة مسامتة وذلك من صفات الأجسام
وبالجملة فقد صاروا ينفون ما ينفونه من صفات الله تعالى لأن إثبات ذلك يقتضي أن يكون الموصوف جسما وذلك ممتنع لأن الدليل على إثبات الصانع إنما هو حدوث الأجسام فلو كان جسما لبطل دليل إثبات الصانع
ومن هنا قال هؤلاء إن القول بما دل عليه السمع من إثبات الصفات والأفعال يقدح في أصل الدليل الذي به علمنا صدق الرسول
وقالوا إنه لا يمكن تصديق الرسول لو قدر أنه يخبر بذلك لأن صدقه لا يعلم إلا بعد أن يثبت العلم بالصانع ولا طريق إلى إثبات العلم بالصانع إلا القول بحدوث الأجسام
قالوا وإثبات الصفات له يقتضي أنه جسم قديم فلا يكون كل جسم حادثا فيبطل دليل إثبات العلم به