فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 4031

فجاء ابن كلاب ومن اتبعه فوافقوهم على انتفاء قيم الأفعال به وخالفوهم في قيام الصفات فأثبتوا قيام الصفات به وقالوا لا نسميها أعراضا لأنها باقية والأعراض لا تبقى

وأما ابن كرام وأتباعه فلم يمتنعوا من تسمية صفات الله أعراضا كما لم يمتنعوا من تسميته جسما

وعن هذه الحجة ونحوها نشأ القول بأن القرآن مخلوق وأن الله تعالى لا يرى في الآخرة وأنه ليس فوق العرش ونحو ذلك من مقالات الجهمية النفاة لأن القرآن كلام وهو صفة من الصفات والصفات عندهم لا تقوم به وأيضا فالكلام يستلزم فعل المتكلم وعندهم لا يجوز قيام فعل به ولأن الرؤية تقتضي مقابلة ومعاينة والعلو يقتضي مباينة مسامتة وذلك من صفات الأجسام

وبالجملة فقد صاروا ينفون ما ينفونه من صفات الله تعالى لأن إثبات ذلك يقتضي أن يكون الموصوف جسما وذلك ممتنع لأن الدليل على إثبات الصانع إنما هو حدوث الأجسام فلو كان جسما لبطل دليل إثبات الصانع

ومن هنا قال هؤلاء إن القول بما دل عليه السمع من إثبات الصفات والأفعال يقدح في أصل الدليل الذي به علمنا صدق الرسول

وقالوا إنه لا يمكن تصديق الرسول لو قدر أنه يخبر بذلك لأن صدقه لا يعلم إلا بعد أن يثبت العلم بالصانع ولا طريق إلى إثبات العلم بالصانع إلا القول بحدوث الأجسام

قالوا وإثبات الصفات له يقتضي أنه جسم قديم فلا يكون كل جسم حادثا فيبطل دليل إثبات العلم به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت