فهرس الكتاب

الصفحة 3109 من 4031

يغيرها الأبوان كما قدر الله تعالى ذلك وكتبه كما مثل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله

كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء فبين أن البهيمة تولد سليمة ثم يجدعها الناس وذلك بقضاء الله وقدره فكذلك المولود يولد على الفطرة سليما ثم يفسده أبواه وذلك أيضا بقضاء الله وقدره

وإنما قال الأئمة ولد على ما فطر عليه من شقاء وسعادة لأن القدرية كانوا يحتجون بهذا الحديث على أن الكفر والمعاصي ليس بقدر الله بل مما فعله الناس لأن كل مولود يولد خلقه الله على الفطرة وكفره بعد ذلك من الناس

ولهذا قالوا لمالك بن أنس إن القدرية يحتجون علينا بأول الحديث فقال احتجوا عليهم بآخره وهو قوله الله أعلم بما كانوا عاملين

فبين الأئمة أنه لا حجة فيه للقدرية فإنهم لا يقولون إن نفس الأبوين خلقا تهوده وتنصره بل هو تهود وتنصر باختياره لكن كانا سببا في ذلك بالتعليم والتلقين فإذا أضيف إليهما بهذا الاعتبار فلأن يضاف إلى الله الذي هو خالق كل شيء بطريق الأولى لأن الله وإن خلقه مولودا على الفطرة سليما فقد قدر عليه ما سيكون بعد ذلك من تغييره وعلم ذلك

كما في الحديث الصحيح

إن الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت