فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 4031

ومن المعلوم بالضرورة من لغة العرب أنهم لا يسمعون كل مخلوق موجود آفلا ولا كل موجود بغيره آفلا ولا كل موجود يجب وجوده بغيره لا بنفسه آفلا ولا ما كان من هذه المعاني التي يعنيها هؤلاء بلفظ الإمكان بل هذا أعظم افتراء على القرآن واللغة من تسمية كل متحرك آفلا ولو كان الخليل أراد بقوله { لا أحب الآفلين } سورة الأنعام 76 هذا المعنى لم ينتظر مغيب الكوكب والشمس والقمر ففساد قول هؤلاء المتفلسفة في الإستدلال بالآية أظهر من فساد قول أولئك

وأعجب من هذا قول من قال في تفسيره إن هذا قول المحققين

واستعارته لفظ الهوى والحظيرة لا يوجب تبديل اللغة المعروفة في معنى الأفول فإن وضع هو لنفسه وضعا آخر فليس له أن يتلو عليه كتاب الله تعالى فيبدله أو يحرفه

وقد ابتدعت القرامطة الباطنية تفسيرا آخر كما ذكره أبو حامد في بعض مصنفاته كمشكاة الأنوار وغيرها أن الكواكب والشمس والقمر هي النفس والعقل الفعال والعقل الأول ونحو ذلك

وشبهتهم في ذلك أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم أجل من أن يقول لمثل هذه الكواكب إنه رب العالمين بخلاف ما ادعوه من النفس ومن العقل الفعال الذي يزعمون أنه رب كل ما تحت فلك القمر والعقل الأول الذي يزعمون أنه مبدع العالم كله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت