وقد بسطنا الكلام على هذ في غير هذا الموضع وبينا أن قولهم بحدوث الحوادث عن موجب تام أزلي لازم لهم في صريح العقل سواء حدثت عنه بوسائط لازمة له أو بغير وسائط وسواء سميت تلك الوسائط عقولا ونفوسا أو غير ذلك وسواء قيل إن الصادر الأول عنه العنصر كما يقول بعضهم أو قيل بل هو العقل كما هو قول آخرين فإن الوسائط اللازمة له قديمة معه لا يحدث فيها شيء إذ القول في حدوث ما يحدث فيها كالقول في غيره من الحوادث
وقولهم إن حركات الفلك بسبب حدوث تصورات النفس وإراداتها المتعاقبة مع حدوث تلك عن الواجب بنفسه بواسطة العقل اللازم له أو بغير واسطة العقل أو القول بحدوثها عن العقل أو ما قالوا من هذا الجنس الذي يسندون فيه حدوث الحوادث إلى مؤثر قديم تام لم يحدث فيه شيء هو قول يتضمن أن الحوادث حدثت عن علة تامة لا يحدث فيها شيء فإذا كان المؤثر التام الأزلي يجب أن يقارنه أثره امتنع حدوث شيء من الحوادث عن ذلك المؤثر التام الأزلي سواء جعل ذلك شرطا في حدوث غيره أو لم يجعل ومتى امتنع حدوث حادث عنه كان حدوث ما يدعونه من الإستعدادات والشرائط مفتقرا إلى سبب تام فيلزم وجود علل ومعلولات لا تتناهى دفعة كما ذكره الرازي وهذا من جيد كلامه
وأما الجواب الذي أجاب به الأرموي وذكر أنه باهر فهو منقول من كلام الرازي في المطالب العالية وغيرها وهو منقوض بهذه المعارضة مع أنه جواب