فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 4031

بعضه موافق لقول أهل الملل وبعضه موافق لقول الفلاسفة الدهرية فإنه مبنى على إثبات العقول والنفوس وأنها ليست أجساما وكونها قديمة أزلي لازمة لذات الله تعالى وهذه الأقوال ليست من أقوال أهل الملل بل هي أقوال باطلة كما قد بسط في غير هذا الموضع وبين أن ما يدعونه من المجردات إنما ثبوتها في الأذهان لا في الأعيان

وإنما أجاب الأرموي بهذا الجواب لأن هؤلاء المتأخرين كالشهرستاني والرازي والآمدي زعموا أن ما ادعاه هؤلاء المتفلسفة من إثبات عقول ونفوس مجردة لا دليل للمتكلمين على نفيه وأن دليلهم على حدوث الأجسام لا يتضمن الدلالة على حدوث هذه المجردات

وهذا قول باطل بل أئمة الكلام صرحوا بأن انتفاء هذه المجردات وبطلان دعوى وجود ممكن ليس جسما ولا قائما بجسم مما يعلم انتفاؤه بضرورة العقل كما ذكر ذلك الأستاذ أبو المعالى وغيره بل قال طوائف من أهل النظر إن الموجود منحصر في هذين النوعين وإن ذلك معلوم بضرورة العقل وقد بسط الكلام على ذلك في غير هذا الموضع

والمقصود هنا أن هذا الجواب الذي ذكره الأرموي مبنى على هذا الأصل

ومضمونه أن الرب تعالى موجب بالذات للعقول والنفوس الأزلية اللازمة لذاته لا فاعل لها بمشيئته وقدرته وهم يفسرون العقول بالملائكة فتكون الملائكة قديمة أزلية متولدة عن الله تعالى لازمة لذاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت