فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 4031

فإن كونه مؤثرا بدون الأثر ممتنع وحينئذ فمعلوم أن الأثر يكون عقب التأثير الذي هو المؤثرية فإنه إذا خلق وجد المخلوق وإذا أثر في غيره حصل الأثر فالأثر يكون عقب التأثير وهو جعل المؤثرية متأخرة عن الأثر

وليس الأمر كذلك بل هي متقدمة على الأثر أو مقارنة له عند بعضهم ولم يقل أحد من العقلاء إن المؤثرية متأخرة عن الأثر بل قال بعضهم إن الأثر متأخر منفصل عنها وقال بعضهم هو مقارن لها وقال بعضهم هو متصل بها لا منفصل عنها ولا مقارن لها وهذا أصح الأقوال

ولكن على التقديرين تكون المؤثرية حادثة بحدوث تمامها فيلزم أن يكون لها مؤثرية وتكون المؤثرية الثانية عقب المؤثرية الأولى وهذا مستقيم لا محذور فيه فتكون المؤثرية الأولى أوجبت كونه مؤثرا في الأثر المنفصل عنه وكونه مؤثرا في ذلك الأثر أوجب ذلك الأثر

وهذا على قول الجمهور الذين يقولون الموجب يحصل عقب الموجب التام والأثر يحصل عقب المؤثر التام والمفعول يحصل عقب كمال الفاعلية والمعلول يحصل عقب كمال العلية

وأما من جعل الأثر مقارنا للمؤثر في الزمان كما تقوله طائفة من المتفلسفة ومن وافقهم فهؤلاء يلزم قولهم لوازم تبطله فإنه يلزم عند وجود المؤثرية التامة أن يكون لها مؤثرية تامة ومع المؤثرية التامة أن يكون لها مؤثرية تامة وهلم جرا وهذا تسلسل في تمام المؤثرية وهو من جنس التسلسل في المؤثرات لا في الآثار فإن التسلسل في الآثار هو أن يكون أثر بعد أثر والتسلسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت