فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 4031

وإذا كان هذا لازما لقولهم لا محيد لهم عنه لزم أحد أمرين إما بطلان حجتهم وإما القول بأنه لا يحدث في العالم شيء والثاني باطل بالمشاهدة فتعين بطلان حجتهم

فتبين أن الذي ألزمهم أياه أبو عبدالله الرازي لازم لا محيد عنه وأن الأرموي لم يفهم حقيقة الإلزام فاعترض عليه بما لا يقدح فيه

ولكن مثار الغلط والإشتباه هنا أن لفظ التسلسل إذا لم يرد به التسلسل في نفس الفعل فإنه يراد به التسلسل في الأثر بمعنى أنه يحدث شيء بعد شيء ويراد به التسلسل في تمام كون الفاعل فاعلا وهذا عند من يقول إن المؤثر التام وأثره مقترنان في الزمان كما يقوله هؤلاء الدهرية فيقتضي أن يكون ما يحدث من تمام المؤثر مقارنا للأثر لا يتقدم عليه فتبين به فساد حجتهم

وأما من قال إن الأثر إنما يحصل عقب تمام المؤثر فيمكنه أن يقول بما ذكره الأرموي وهو أن كونه مؤثرا في الأثر المعين يكون مشروطا بحادث يحدث يكون الأثر عقبه ولا يكون الأثر مقارنا له

ولكن هذا يبطل قولهم بقدم شيء من العالم ويوافق أصل أئمة السنة وأهل الحديث الذين يقولون لم يزل متكلما إذا شاء

فإنه على قول هؤلاء يقال فعله لما يحدث من الحوادث مشروط بحدوث حادث به تتم مؤثرية المؤثر ولكن عقب حدوث ذلك التمام يحدث ذلك الحادث وعلى هذا فيمتنع أن يكون في العالم شيء أزلي إذ الأزلي لا يكون إلا مع تمام مؤثره ومقارنة الأثر للمؤثر زمانا ممتنعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت