فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 4031

وحينئذ فإذا قيل هو نفسه كاف في إبداع ما ابتدعه لا يتوقف فعله على شرط

قيل نعم كل ما يفعله لا يتوقف على غيره بل فعله لكل مفعول حادث يتوقف على فعل يقوم بذاته يكون المفعول عقبه وذلك الفعل أيضا مشروط بأثر حادث قبله

فقد تبين أن هذه المعقولات التي اضطرب فيها أكابر النظار وهي عندهم أصول العلم الإلهي إذا حققت غاية التحقيق تبين أنها موافقة لما قاله أئمة السنة والحديث العارفون بما جاءت به الرسل وتبين أن خلاصة المعقول خادمة ومعينة وشاهدة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم

قلت المقصود هنا أن الأرموي ضعف الجواب بأن التسلسل المنكر هو تسلسل المؤثرات التي هي العلل وأما تسلسل الآثار فليس بمنكر وإذا كانت المؤثرية مسبوقة بمؤثرية لم يلزم إلا التسلسل في الآثار

وقوله إن هذا يقتضي التسلسل في الآثار لا في المؤثرات كلام صحيح على قول من يقول إن الأثر لا يجب أن يقارن المؤثر في زمان بل يتعقبه لأن المؤثرية المسبوقة بمؤثرية إنما حدث بالأولى كونها مؤثرة لا نفس المؤثر والفرق بين نفس المؤثر ونفس تأثيره هو الفرق بين الفاعل وفعله والمبدع وإبداعه والمقتضي واقتضائه والموجب وإيجابه وهو كالفرق بين الضارب وضربه والعادل وعدله والمحسن وإحسانه وهو فرق ظاهر

لكن احتجاجه بأن المؤثرية إذا كانت صفة إضافية يتوقف تحققها على المؤثر والأثر جاز أن تكون متقدمة على الأثر كما لزم أن تكون متأخرة عن الأثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت