فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 4031

الخامس أن من قال من أهل الكلام بأن القديم لا تحله الحوادث إنما قاله لأن تسلسل الحوادث في المحل يستلزم حدوثه عندهم فإن كان قولهم هذا صحيحا لزم حدوث الأفلاك والنفوس وكل ما يقوم به حوادث متسلسلة وهو يستلزم بطلان حجتكم لأنه حينئذ يمكن صدور العالم المحدث عن القديم بل هذا يبطل مذهبكم لأنه إذا كان ما قام به الحوادث حادثا امتنع قيام الحوادث بالقديم سواء كان واجبا أو ممكنا بل إذا كان تسلل الحوادث ممتنعا لزم حدوث ما يذكرونه من العقول وغيرها

وإن لم يقم به حادث فإنه على هذا التقدير يجب أن يكون للحوادث أول فإذا كان للنفوس أول وجب أن يكون للعقول أول لأن وجود العقول يستلزم وجود النفوس فيمتنع كالعكس وحينئذ فلا يكون في العالم شيء قديم قام به حادث بل لا يكون في العالم قديم وإن لم تقم به الحوادث بل إما أن يقال حدثت فيه الحوادث بعد أن لم تكن أو ما زال يحدث شيء بعد شيء والأول يستلزم حدوث الحادث بلا سبب حادث وهذا باطل كما ذكرتموه في الحجة لأنه يستلزم الترجيح بلا مرجح والثاني يمتنع أن يكون في الممكنات شيء قديم وهو نقيض مذهبكم

فإذا قالوا نحن ما أحلنا قيام الحوادث بالواجب لكون القديم لا تحله الحوادث فإن ذلك جائز عندنا بل لأنه لا تقوم به الصفات

قيل لهم فحينئذ سهلت القضية فإن جماهير أهل الملل من المسلمين وغيرهم بل وجمهور الفلاسفة يخالفونكم في هذا الأصل وقولكم في نفي الصفات أضعف بكثير من قول من قال القديم لا تحله الحوادث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت