فهرس الكتاب

الصفحة 3692 من 4031

بعلمه بالمفعول مع كونه عقلا والعقل الذي هو العلم أولى به من الفعل

وهم يعلمون وكل عاقل أن نفس الإنسان لا يتعب بالعلم كما يتعب بالفعل وكذلك بدنه إذا قدر فعل لا يكون استحالة وتغيرا فلأن يقدر علم به لا يكون استحالة وتغيرا بطريق الأولى وإذا قدر فعل لا يوجب حركة مكانية فالعلم به أن لا يوجب ذلك أولى وأحرى

ففي الجملة كل ما توهم المتوهم أنه نقص في العلم مثل كونه استكمالا بالغير أو كونه تغيرا أو كونه متعبا يلزمه مثله في فعل ذلك لغير المعلوم بطريق الأولى وإذا كان الفعل لا نقص فيه بل هو كمال فكذلك للعلم وللغير المذكور هو مفعوله ومخلوقه الذي هو أبدعه

فإذا قيل إن كماله به فليس كماله إلا بنفسه إذ هو المبدع له فلم تفتقر نفسه إلى غير نفسه ونحن نعقل أن ما هو غنى عنا علمنا به أكمل من أن لا نعلمه وإن كان غنيا عنا فلو قدر أن في الوجود ما ليس مفعولا له كان أن يعلمه أكمل من أن لا يعلمه فكيف إذا كان هو مفعوله

وهل يقال إن من علم الأشياء بعلوم متجددة بل علمها بعد وجودها أنقص ممن لا يعلمها بحال فكيف يكون من لا يعلمها قبل وجودها وبعد وجودها

ولو سمى مسم العلم بالمتغيرات تغيرا وحركة واستكمالات بالغير ومهما سماه من ذلك فإذا قيس من يعلم الأشياء إلى من لا يعلمها كان الأول أكمل بكل حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت