فهرس الكتاب

الصفحة 3693 من 4031

ولهذا كان الإنسان القابل للعلم أكمل من الجماد وإن كان في علمه من التغير والحركة ما ليس في الجماد وأيضا فمن يكن حيا حساسا يقدر على الحركة أكمل ممن لا يكون كذلك وكلما كانت صفات الكمال أكمل كان الموصوف أكمل فإن الإنسان أكمل من الحيوان البهيم والحيوان أكمل من الجمال وإن قدر أن علمه وفعله مستلزم للحركة بل للحركة المكانية فهو أكمل ممن لا علم له ولا يتحرك بإرادته فالمتحرك بإرادته أكمل ممن لا يمكنه الحركة البتة هذا هو المعقول في الموجودات

وكلما تدبر الإنسان ونظر في الأدلة المعقولة تبين له أن ما ذكره عن أرسطو من الحجج لنفي العلم من أفسد الحجج بل هي الغاية في الفساد وهي مبنية على مقدمتين

إحجاهما أن العلم يستلزم أمورا

والثانية أنه يجب نفي تلك الأمور لكونها نقصا

وهذا باطل من وجوه

منها المعارضة بما تقدم

ومنها إن نفي العلم أعظم نقصا من تلك اللوازم فلو قدر أنها تتضمن ما يسمونه نقصا لكان ما يتضمنه نفي العلم من النقص أعظم فلا يجوز التزام أعظم النقصين حذرا من أدناهما إذا قدر أن كلاهما قد جعله هؤلاء نقصا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت