فهرس الكتاب

الصفحة 3695 من 4031

لكن نحن في هذا المقام في إبطال شبه النفاة لا في بيان حجج المثبتين وما ذكره أبو البركات في المعارضة بالفعل في غاية الحسن فإن من لا يلزمه تعب ولا نقص في خلق المخلوقات فإن لا يلزمه ذلك في علمه بها أولى وأحرى

وهذا مما يبين أن قول اليهود الذين وصفوه بالتعب لما خلق السماوات والأرض في ستة أيام وأنه استراح بعد ذلك أقرب إلى المعقول من قول أرسطو وأتباعه الذين يقولون لو كان عالما بهذا لتعب لكن هذه المعارضة مبنية على أنه علة فاعلة للعالم سواء قيل إنه فاعل له بالإرادة أو موجب له بذاته بلا إرادة

وكونه مبدأ للعالم هو مما اتفق عليه الأمم من الأولين والآخرين ووافقهم على ذلك أئمة أتباع المشائين كابن سينا وأمثاله وأما أرسطو فليس في كلامه إلا أنه علة غائية بمعنى أن الفلك يتحرك للتشبه به ليس فيه أنه مبدع العالم

وهذا وإن كان في غاية الجهل والكفر فكلامه في علمه مبني على هذا وإبطال كلامه في العلم ممكن مع تقدير هذا الأصل الفاسد أيضا من وجوه فإن حقيقة قول أرسطو وأتباعه إن الرب ليس بخالق ولا عالم

وأول ما أنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم { اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم } سورة العلق 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت