فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 4031

ثم بعض هؤلاء قد يجعلون نوع ذلك حادثا كما تقوله الكرامية وأما أكثر أهل الحديث ومن وافقهم فانهم لا يجعلون النوع حادثا بل قديما ويفرقون بين حدوث النوع وحدوث الفرد من أفراده كما يفرق جمهور العقلاء بين دوام النوع ودوام الواحد من أعيانه فإن نعيم أهل الجنة يدوم نوعه ولا يدوم كل واحد واحد من الأعيان الفانية ومن الأعيان الحادثة مالا يفنى بعد حدوثه كأرواح الآدميين فإنها مبدعة كانت بعد أن لم تكن ومع هذا فهي باقية دائمة

والفلاسفة تجوز مثل ذلك في دوام النوع دون اشخاصه ولكن الدهرية منهم ظنوا أن حركات الأفلاك من هذا الباب وأنها قديمة النوع فاعتقدوا قدمها وليس لهم على ذلك دليل أصلا وعامة ما يحتجون به إبطال قول من لا يفرق بين حدوث النوع وحدوث الشخص ويقولون إنه يلزم من حدوث الأعيان حدوث نوعها ويقولون إن ذلك كله حدث من غير تجدد أمر حادث

وهذا القول إذا بطل كان بطلانه أقوى في الحجة على الدهرية في إفساد قولهم وفي صحة ما جاء به الكتاب والسنة كما تقدم بيانه وان لم يبطل قولهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت