فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 4031

على الذات وكل هذه الألفاظ فيها إجمال واشتباه وإبهام ومذهب السلف والأئمة أنهم لا يطلقون لفظ الغير على الصفات لا نفيا ولا إثباتا فلا يطلقون القول بأنها غيره ولا بأنها ليست غيره اذ اللفظ مجمل فإن اراد المطلق بالغير المباين فليست غيرا وإن أراد بالغير ما قد يعلم أحدهما دون الآخر فهي غير وهكذا ما كان من هذا الباب

واذا كان هذا كلامهم في لفظ الغير فلفظ التغير مشتق منه

ومتأمل كلام فحول النظر في هذا المسألة علم أن الرازي قد استوعب ما ذكروه وأن النفاة ليست معهم حجة عقلية تثبت على السبر وإنما غايتهم الزام التناقض لمن يخالفهم من المعتزلة والكرامية والفلاسفة

ومن المعلوم أن تناقض المنازع يستلزم فساد أحد قوليه بعينه الذي هو مورد النزاع ولهذا كان من ذم أهل الكلام المحدث من أهل العلم لأنهم يصفونهم بهذا ويقولون يقابلون فاسدا بفاسد وأكثر كلامهم في إبداء مناقضات الخصوم

وايضا فغير ذلك الخصم لا يلتزم مقالته التي ناقض بها مورد النزاع كما في هذه المسألة فإنه وإن كانت الكرامية قد تناقضوا فيها فلم يتناقض فيها غيرهم من الأئمة والسلف وأهل الحديث وغيرهم من طوائف أهل النظر والكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت