فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 4031

الحركة ونحوها من الحوادث مثل هذا التغير ولا ريب أن التغير المعروف في اللغة هو المعنى الثاني فإن الناس لا يقولون للشمس والقمر والكواكب اذا كانت جارية في السماء إن هذا تغير وإنها تغيرت ولا يقولون للإنسان إذا كانت عادته أن يقرأ القرآن ويصلى الخمس إنه كلما قرأ وصلى قد تغير وإنما يقولون ذلك لمن لم تكن عادته هذه الأفعال فإذا تغيرت صفته وعادته قيل إنه قد تغير

وحينئذ فمن قال إنه سبحانه لم يزل متكلما اذا شاء فعالا لما يشاء لم يسم أفعاله تغيرا ومن قال إنه تكلم بعد أن لم يكن متكلما وفعل بعد أن لم يكن فاعلا فإنه يلزم من قال إن الكلام والفعل يقوم به ما يلزم من قال أن الكلام والفعل يقوم بغيره والقول في أحد النوعين كالقول في الآخر وذا قدر أن النزاع لفظي فلا بد من دليل سمعي أو عقلي يجوز أحدهما ويمنع الاخر والا فلا يجوز التفريق بين المتماثلين بمجرد الدعوى أو بمجرد اطلاق لفظي من غير أن يكون ذلك اللفظ مما يدل على ذلك المعنى في كلام المعصوم فأما اذا كان اللفظ في كلام المعصوم وهو كلام الله وكلام رسوله وكلام أهل الإجماع وعلم مراده بذلك اللفظ فإنه يجب مراعاة مدلول ذلك اللفظ ولا يجوز مخالفة قول المعصوم وواطلاق التغير على الأفعال كإطلاق لفظ الغير على الصفات وإطلاق لفظ الجسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت