فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 4031

فإنا قد بينا في غير هذا الموضع أن الذات المجردة عن الصفات لا حقيقة لها بل الصفات زائدة على ما يثبته النفاة من الذات وأما الذات الموصوفة بصفاتها القادرة على أفعالها فتلك مستلزمة لما يلزمها من الصفات فادرة على ما تشاؤه من الأفعال فهي لا تكون الا موصوفة لا يمكن أن تتجرد عن الصفات اللازمة لها حتى يقال هل هي زائدة عليها أو ليست زائدة عليها بل هي داخلة في مسمى اسمها والأفعال القائمة بها بقدرتها وارادتها كذلك

فكما أنه مسمى بأسمائه الحسنى منعوت بصفاته العلى قبل خلق السماوات والأرض وبعد إقامة القيامة وفيما بين ذلك لم يزل ولا يزال موصوفا بصفات الكمال منعوتا بنعوت الاكرام والجلال فكذلك هو مسمى بأسمائه الحسنى منعوت بصفاته العلى قبل هذه الافعال وبعدها

وكما أن ذلك ثابت قبل حدوث المفعولات وبعدها فهو أيضا ثابت قبل حدوث الأفعال وبعدها ومن آياته الشمس والقمر والكواكب وما تستحقه هذه الأعيان من الأسماء والصفات هو ثابت لها قبل الحركات المعينة وبعدها ولا يحتاج أن يقدر لها ذات مجردة عن النور وعن دوام الحركة ثم زيد عليها النور ودوام الحركة فالخالق سبحانه أولى بثبوت الكمال له وانتفاء النقص عنه والمخلوقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت