فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 4031

إنما احتاجت فيما يحدث عنها إلى سبب منفصل لأنها هي في نفسها محتاجة إلى الفاعل المنفصل فلا يوجد شيء من ذاتها وصفاتها وأفعالها الا بأمر منفصل عنها وأما الخالق سبحانه وتعالى فهو الغني عما سواه فلا يفتقر في شيء من ذاته وصفاته وأفعاله إلى أمر منفصل عنه بل كل ما كان منفصلا عنه فهو مفتقر اليه وهو سبحانه غني عن ذلك المنفصل الذي هو مفتقر اليه فلا يحتاج فيما يجدده من أفعاله القائمة بنفسه التي يريدها ويقدر عليها إلى أمر مستغن عنه كما لا يحتاج في مفعولاته المنفصلة عنه إلى ذلك وأولى واذا كان قد خلق من الأمور المنفصلة عنه ما جعله سببا لأفعال تقوم بنفسه كما يخلق الطاعات التي ترضيه والتوبة التي يفرح بها والدعاء الذي يجيب سائله وأمثال ذلك من الأمور فليس هو في شيء من ذلك مفتقرا إلى ما سواه بل هو سبحانه الخالق للجميع وكل ما سواه مفتقر اليه وهو الغني عن كل ما سواه وهذا كما أن ما يفعله من المخلوقات بعضها ببعض كإنزال المطر بالسحاب وانبات النبات بالماء لا يوجب افتقاره إلى الأسباب المنفصلة اذ هو خالق هذا وهذا وجاعل هذا سببا لهذا وقد بسطت هذه الامور في غير هذا الموضع بما لا يليق بهذا المكان

الجواب السادس أن يقال قولهم إن لم يكن ذاته كافية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت