فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 4031

يقرر مقدمات لم تكن حجته صحيحة وحجته مبنية على أنه لو لم تكف ذاته في حصول ما ينفى ويثبت للزم افتقاره إلي غيره وإنما يلزم افتقار تلك المثبتات إلي ذلك الغير فإن هذا بين فإن لم يبن أن افتقار تلك الامور إلي الغير مستلزم لافتقاره وإلا لم تكن حجة صحيحة لاسيما وتلك الامور على هذا التقدير ليست من لوازم ذاته فإنها لو كانت من لوازم ذاته كانت ذاته كافية فيها ولوازم الذات متى افتقرت إلى الغير لزم افتقار الذات إلى الغير فإن الملزوم لا يوجد الا بلازم أو الازم لا يوجد إلا بذلك الغير ولكن ذلك الغير لا يجب أن يكون فاعلا أو علة فاعلة بل يجوز أن يكون شرطا ملازما

وقد بين في غير هذا الموضع أن نفس ذات الواجب إذا قيل هي ملازمة لصفاته الواجبة له أو صفاته الواجبة له ملازمه لذاته أو كل من الصفات الواجبة ملازم للأخرى كان هذا حقا وهو متضمن أن تحقيق كل من ذلك مشروط بتحقيق الآخر

وأما كون الرب تعالى مفتقر إلى شىء مباين له غني عنه فهذا ممتنع فإنه سبحانه الغني عن كل شئ فإذا قدر أن بعض لوازمه توقف على ما هو مباين له لم يكن وجوده ثابتا إلا بوجود ذلك المباين وكان الله مفتقرا إليه والله غني عن كل شىء وأما إذا لم يكن الامر من لوازم ذاته بل كان من الامور العارضة فلا ريب أن أهل الايمان والسنة يقولون إن الله لا يفتقر في شىء من الاشياء إلى غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت