فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يقرر مقدمات لم تكن حجته صحيحة وحجته مبنية على أنه لو لم تكف ذاته في حصول ما ينفى ويثبت للزم افتقاره إلي غيره وإنما يلزم افتقار تلك المثبتات إلي ذلك الغير فإن هذا بين فإن لم يبن أن افتقار تلك الامور إلي الغير مستلزم لافتقاره وإلا لم تكن حجة صحيحة لاسيما وتلك الامور على هذا التقدير ليست من لوازم ذاته فإنها لو كانت من لوازم ذاته كانت ذاته كافية فيها ولوازم الذات متى افتقرت إلى الغير لزم افتقار الذات إلى الغير فإن الملزوم لا يوجد الا بلازم أو الازم لا يوجد إلا بذلك الغير ولكن ذلك الغير لا يجب أن يكون فاعلا أو علة فاعلة بل يجوز أن يكون شرطا ملازما
وقد بين في غير هذا الموضع أن نفس ذات الواجب إذا قيل هي ملازمة لصفاته الواجبة له أو صفاته الواجبة له ملازمه لذاته أو كل من الصفات الواجبة ملازم للأخرى كان هذا حقا وهو متضمن أن تحقيق كل من ذلك مشروط بتحقيق الآخر
وأما كون الرب تعالى مفتقر إلى شىء مباين له غني عنه فهذا ممتنع فإنه سبحانه الغني عن كل شئ فإذا قدر أن بعض لوازمه توقف على ما هو مباين له لم يكن وجوده ثابتا إلا بوجود ذلك المباين وكان الله مفتقرا إليه والله غني عن كل شىء وأما إذا لم يكن الامر من لوازم ذاته بل كان من الامور العارضة فلا ريب أن أهل الايمان والسنة يقولون إن الله لا يفتقر في شىء من الاشياء إلى غيره